سميح دغيم
497
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
نوعين : العلم اليقيني والعمل الصالح ، فإن أهل التحقيق قالوا كمال الإنسان في أن يعرف الحق لذاته والخير لأجل العمل به ورأس المعارف اليقينيّة ورئيسها معرفة اللّه . . . ورأس الأعمال الصالحة ورئيسها أن يكون الإنسان مستقيما في الوسط غير مائل إلى طرفي الإفراط والتفريط . ( مفا 27 ، 121 ، 12 ) علماء - العلماء على ثلاثة أقسام : العلماء بالله . والعلماء بصفات اللّه ، والعلماء بأحكام اللّه . أما العلماء بالله ، فهم الحكماء . . . وأما العلماء بصفات اللّه تعالى فهم أصحاب الأصول ، وأما العلماء بأحكام اللّه فهم الفقهاء . ( مفا 27 ، 125 ، 18 ) علوم - العلوم كلّها ضرورية ، لأنّها إمّا ضرورية ابتداء ، أو لازمة عنها لزوما ضروريّا ، فإنّه إن بقي احتمال عدم اللزوم ولو على أبعد الوجوه لم يكن علم ، وإذا كان كذلك كانت بأثرها ضرورية . ( مح ، 80 ، 10 ) - التفاوت لا يقع في نفس العلم بل في طريقه ؛ فإنّ العلوم تنقسم إلى ما يكون طريق تحصيله والدّليل الدّال عليه أكثر مقدّمات فيكون الوصول إليه أصعب ، وإلى ما يكون أقلّ مقدّمات فيكون الوصول إليه أقرب ، وهذا هو الآية البيّنة . ( مفا 3 ، 199 ، 23 ) - أمّا الكلام بالعلم والقدرة ، فقد عرفت ، أنّ الأرواح البشريّة لها أنّها قابلة ، ولها أنّها فاعلة ، فإذا توجّهت إلى العالم الإلهي كانت قابلة ، وإذا توجّهت إلى العالم الهيولاني الجسماني كانت فاعلة . فأمّا كونها قابلة من العالم الإلهيّ ، فتارة تكون قابلة للوجود ، وتارة تكون قابلة للجلايا القدسيّة والصور الروحانيّة ، وهي العلوم . وأمّا كونها فاعلة في العالم الهيولانيّ ، فذاك لكونها متصرّفة في هذا العالم بالتركيب والتحليل على مقتضى الإرادة . ولما كان لا نهاية لمراتب العلم والقدرة فذلك لا نهاية لمراتب حب الإنسان بهذين الأمرين ، ولا نهاية للخوض على تحصيل هذين المطلوبين ، لكنه يمتنع أن يحصل للإنسان علوم لا نهاية لها وقدرة على مقدورات لا نهاية لها . بل العلوم الحاصلة للأرواح البشريّة وإن كثرت فهي متناهية ، والقدرة على الموجودات الهيولانيّة وإن كثرت فهي متناهية ، لا جرم لا تنتهي النفس الإنسانيّة في العلم والقدرة إلى درجة إلّا وكان الحاصل منها أمورا غير متناهية . ( نفس ، 22 ، 18 ) علوم أوليّة - إنّ إعطاء الحواس كالمقدم على إعطاء العقل والأمر كذلك لأن الإنسان خلق في مبدأ الفطرة خاليا عن معرفة الأشياء ، إلّا أنّه أعطاه آلات تعينه على تحصيل تلك المعارف ، وهي الحواس الظاهرة والباطنة ، فإذا أحسّ بالمحسوسات تنبّه لمشاركات بينها ومباينات ، ينتزع منها عقائد صادقة أولية ، كعلمنا بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان وأنّ الكل أعظم من الجزء ، وهذه العلوم الأولية هي آلة العقل لأنّ بتركيباتها يمكن التوصّل إلى استعلام المجهولات